السيد مرتضى العسكري

323

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

وفي داخل البلاد الاسلاميّة اتّبع سياسة اللّين لتثبيت أساس ملكه حتّى انّه قيل فيه : إن معاوية عمل سنتين ، عمل عمر ما يَخرِم فيه ، ثمَّ بَعُد عن ذلك . « 1 » ونسي معاوية بعد أن استولى على الملك دم عثمان ، والطلب بثأره : قال ابن عبد ربّه : « 2 » قدم معاوية المدينة بعد عام الجماعة ، فدخل دار عثمان ابن عفّان ؛ فصاحت عائشة ابنة عثمان ، وبكت ، ونادت أباها : واعثماناه ؛ تحرّض بذلك معاوية على القيام بطلب ثأره . فقال معاوية : يا ابنة أخي إن الناس أعطونا طاعة وأعطيناهم أماناً ، وأظهرنا لهم حلماً تحته غضبٌ ، وأظهروا لنا ذُلّا تحته حقد ؛ ومع كلّ انسان سيفه ؛ ويرى موضع أصحابه ، فإن نكثنا بهم نكثوا بنا ، ولا ندري أعلينا تكون الدائرة أم لنا ، ولئن تكوني ابنة عمّ أمير المؤمنين خيرُ من أن تكوني امرأة من عرض الناس . وأغدق العطاء على الرؤساء ، فمالوا إليه ، قال الطبريّ : « 3 » إن الحُتّات بن يزيد الُمجاشعيّ وفد على معاوية في جماعة من الرؤساء ؛ فأعطى كلّا منهم مائة ألف ، وأعطى الحتّات سبعين ألفاً ؛ فلمّا رجعوا ، وكانوا ببعض الطريق ، أخبر بعضهم بعضاً بجائزته ، فرجع الحتّات إلى معاوية يعاتبه ؛ فقال له فيما قال : ما بالك خسست بي دون القوم ! فقال : اشتريت من القوم دينهم ، ووكلتك إلى دينك ، ورأيك في عثمان ؛ فقال : وأنا فاشتر منّي ديني ؛ فأمر له بتمام جائزته .

--> ( 1 ) . ابن كثير 8 / 131 . ( 2 ) . في العقد الفريد ط . مصر 31 ه 3 / 126 وفي تاريخ ابن كثير 8 / 132 مع تغيير وزيادة وفيها : ( ( إنّ الناس قد أعطونا سلطاننا فاظهرنا لهم حلماً تحته غضب . . . فبعناهم هذا بهذا ، وباعونا هذا بهذا . . . ) ) الحديث في البيان والتبيين 2 / 182 . ( 3 ) . أوردتها ملخّصة من الطبري 6 / 135 ، وابن الأثير 3 / 201 .